الهزيمة الثقافية ومحو الهوية
يقول ابن خلدون:
"إن المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده."
الهزيمة امام العدو ليست دائما عسكرياً او سياسية بل قد تكون اخطر من ذلك ألا وهي الهزيمة الثقافية أن يكون المغلوب مُولع ومتأثر في ثقافة الغالب لأنه يرى في الغالب الكمال فتراه يقلد اللباس الخاص به وطريقة المشي على سبيل المثال لا وبل قد تصل إلى حدود التملص من لغته الأم والتكلم بلغة الغالب لأنه يرى فيه الرقي والتطور لأنه اصبح يستطيع التحاور والتكلم مع المغلوب بلغة واحدة.
موضوعي هذا ليس عشوائيا البتة فقد اخترته عن كثب لأننا نحن من نعاني الهزيمة الثقافية هذه وقد اصبحت ظاهرة عادية جداً ان ترى طفل عربي امه وابيه عرب مولود ويعيش في دولة عربية لكنه يتكلم اللغة الإنجليزية على سبيل المثال افضل من لغته الأم العربية لا بس اصبح دارجاً بين الشباب ظاهرة دمج اللغتين يقومون بكتابة نص على سبيل المثال ويختموه بجملة من لغة أخرى او بوسط الكلام يلقي كلمة من لغة غير لغته وقد اصبح الأمر منتشر بكثرة في هذا التطبيق فكثيراً ما ارى كما اسلفت سابقاً هكذا عينات كدمج اللغتين ومن هذه القبيل وقد قمت من قبل بطرح نقاش وتساؤل حول هذه المسألة في إحدى القروبات وقد أثارت الجدل بين معارض ومؤيد فالمعارض يقول بأنه لا مشكلة في هذا فهم يستعملون لغة اخرى فقط من اجل التعلم والاعتياد وهذه كلام مقبول لكن لفئة قليلة جداً فالغالب اليوم لا يتعلم الإنجليزية ويستعملها إلا من اجل المباهاة وليرى انه يتحدث بلغة الفلانية
موضوع يزعجني كثيرا لأننا اصبحنا نتملص من الشيئ الثاني الذي يبقينا متماسكين بعد الدين إلا وهي اللغة.
كيف تنتظر نهضة وثورة على الظلم والعدوان من أمة تتملص من اقوى الروابط التي تجمعها وتوحدها وهي اللغة؟
ما رأيكم في المسألة وهل لنا صحوة في ظل هكذا غزو ثقافي نتعرض له؟


من أجمل وأبدع ما قرأت لليوم اخيارك للموضوع كان في محله وفقك الله
مقالتك ذكرتني بموضوع قرأت عنه،بأيام الاتحاد السوفييتي كانت روسيا تفرض اللغة الروسية على الشعوب الثانية ولكن اكثر من تمسك باللغة الروسية هم الشعب الكازاخي،كانوا يعتبروا الشخص الذي يتحدث بلغته الأم جاهل وقروي ورجعي والمتحدث بالروسية مثقف ويجد عمل بسهولة والجميع يحترمه وللأسف حتى بعد انهيار الاتحاد السوفييتي مازال الشعب الكازاخي يعيش حالة من ضياع الهوية بسبب انهم تركوا لغتهم الأم والكثير من الذين عاشوا حقبة الاتحاد السوفيتي وعلى الرغم من محاولات الشعب القوية لأحياء لغتهم لكن هناك الكثيرون لا يعرفون لغتهم الأم ويواجهون صعوبات في فهمها واتمنى فعليًا ان لا نصل لهذه الحالة.